ابن أبي شريف المقدسي
199
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل العاشر ) في إثبات نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ( نشهد أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسله إلى الخلق أجمعين ) بالهدى ودين الحق ( خاتما للنبيين ، وناسخا لما قبله من الشرائع ، ) و « الخلق » بمعنى المخلوقين ؛ لأن إرساله إلى من يعقل من الإنس والجن ، قال بعض العلماء : وإلى الملائكة . نقل ذلك الشيخ الإمام أبو الحسن السبكي « 1 » ، وصرح الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) ( سورة الفرقان : 1 ) بعدم دخول الملائكة في عموم من بعث صلى اللّه عليه وسلم إليهم « 2 » ، ولنا في ذلك كلام أواخر « الدرر اللوامع في تحرير جمع الجوامع » « 3 » فليراجعه من آثر الوقوف عليه . ولإثبات نبوته صلى اللّه عليه وسلم مسالك ذكر المصنف المشهور منها بقوله : ( لأنه ) أي : لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ( ادّعى النبوة ) أي : الرسالة عن اللّه ( وأظهر المعجزة ) تصديقا لدعواه ، وكل من ادّعى النبوة وأظهر المعجزة تصديقا لدعواه فهو نبي فمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبي . وقد تكلم المصنف كغيره على مقدمتي هذا الدليل فقال : ( أما دعواه النبوة فقطعي لا يحتمل التشكيك ، ) لأنه قد تواتر تواترا ألحقه بالعيان والمشاهدة ، ( وأما إظهاره للمعجزة ؛ فلأنه أتى بأمور خارقة للعادة مقرونا ) إتيانه بها ( بدعوى النبوة ) كائنا قرن تلك الأمور بدعوى النبوة ، ( بمعنى : جعلها ) أي : جعل تلك الأمور
--> ( 1 ) تقي الدين علي بن عبد الكافي ؛ السبكي الكبير . توفي سنة 756 ه بالقاهرة . انظر كلامه في الدرر اللوامع أيضا ، 2 / 219 . ( 2 ) انظر : مفاتيح الغيب ، 12 / 46 ، وقد نقل الرازي الإجماع على ذلك . ( 3 ) انظر : الدرر اللوامع في تحرير جمع الجوامع ، 2 / 219 .